أخبار

الرضا بحكمة القدر

الرضا بحكمة القدر

الرضا بحكمة القدر
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

النفس البشرية بطبعها تميل إلى حب العافية وتفر من مواطن الألم، فترى في البلاء الذي يحل بساحتها ضيفاً ثقيلاً يكتم أنفاس الأمل، ويغلق في وجهها أبواب الطمأنينة. ولكن، لو كُشف للعبد الحجاب عن حقيقة المقادير، لعلم يقيناً أن هذا البلاء الذي يستثقله قلبه وتأباه نفسه، قد لا يكون إلا بوابةً خفيةً تعبر به نحو فجرٍ جديد.
​ليس كل عسرٍ يحل بالإنسان هو إيذانٌ بالهلكة، بل إن في عمق العتمة يولد الضياء. فكم من شدةٍ ظن صاحبها أنها القاضية، فإذا بها “الممحاة” التي تزيل عنه غبار الغفلة، و”المصقلة” التي تهذب روحه وتعدّه لاستقبال هباتٍ عظيمة لم يكن ليبلغها وهو في رغد العيش. إن الأقدار الإلهية تجري وفق حكمةٍ بالغة؛ فالله عز وجل حين يحرمنا مما نحب، أو يبتلينا بما نكره، لا يفعل ذلك تعجيزاً لنا، بل لعل في ذلك المنع عين العطاء، وفي ذلك الألم بذور الأمل.
​إن هذا الكرب الذي يضيق به صدرك الآن، قد يكون هو ذاته السبب الذي يسوقك – من حيث لا تحتسب إلى قدرٍ بهيٍّ ومستقبلٍ مشرق، فاق في جماله أقصى حدود خيالك، وتجاوز في روعته كل أحلامك التي كنت ترسمها لنفسك. إنها التربية الإلهية التي تصيغ الإنسان من جديد، ليكون جديراً بتلك النعم التي تنتظره خلف ستار الصبر.
​فحين تشتد العواصف، لا تنظر إلى اضطراب الأمواج، بل انظر إلى الساحل الذي ستقذفك إليه، فلربما كان أرضاً لم تطأها قدم أحلامك من قبل، مليئة بالخضرة والسكينة. إن الإيمان بأن “ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك” يجعل من البلاء محطة استراحة وتأمل، لا محطة يأس وقنوط.
​لذا، اجعل قلبك مستودعاً للرضا، وثق بأن يد القدر التي أذاقتك مرارة الابتلاء، هي ذاتها التي تعدّ لك شهد الجزاء. فاصبر صبراً جميلاً، وانتظر من الله ما يليق بكرمه وعظمته، فلعل هذا الضيق هو المخاض الذي يسبق ولادة أعظم عطاءات حياتك، ولعل القدر الذي تراه اليوم شاقاً، هو الذي يمهد لك الطريق لتسكن في قصور أحلامك غداً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى